محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
126
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
فلا توسع المقال وتمد الخطا ؛ بل تأول الجميل ، للرجل الجليل . وقل كما قال فاضل من الأفاضل : أخا العلم لا تعجل بعيب مصنف * ولم تتيقن زلة منه تعرف فكم أفسد الراوي كلاما بعقله * وكم حرّف المنقول قوما وصحفوا وكم ناسخ أضحى لمعنى منيرا * وجاء بشيء لم يرده المصنف لا تنظر القذى في عين غيرك ، وتترك الجذع في عينك تكن ممن سلك الطريق ، واتبع السلف بالتوفيق الموفق البر ، لا يؤذى الزر ، يتأدب مع الكبير ويرحم الصغير . ارحم أخي عباد اللّه كلهم * وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة وقّر كبيرهم وارحم صغيرهم * وراع في كلّ وجه وجه من خلقه الرحمة رحمتان : رحمة مختصة بوصف النعمة ، ورحمة مرتبة بوضع الحكمة . فالأولى : صرف جود وفضل . والثانية : قد مازجها حكم حكمة وعدل . مثال الأولى كمن أدخل الجنة بغير حساب ، والثانية كمن أدخلها بعد العذاب ، الرحمة المطلعة إحسان الربوبية لكل البرية ، والرحمة الخاصة للخواص بالتوفيق على بساط التحقق الرحيم من الخلق . من تخلق بوصف الرحمن الحق ، المرحوم من العباد من حفظ في الدنيا من العار ، وفي الآخرة من النار ، التوكل اعتماد على الخالق ، دون رؤية الخلائق . ولا تمنع الأسباب ، شهود الملك الوهاب ، الحزر من الإنكار ، لما لم تفهمه من الأسرار ، من أنكر ما لم يجد حرم بركة ما وجد من رأيته كثير النكير ، فهو فاقد للتنوير . الاعتقاد مع التسليم صراط مستقيم ، صاحب الإنكار قل أن يسلم من النار ، وإن كان ولا بدّ ، فالتسليم أسلم ، لكن الاعتقاد أغنم . المتشبه بحبه لا بدّ له من حبه ، والمتشبه لأجل الأغراض نصيبه من اللّه الأغراض ، طالب الدنيا بدينه محروم من الجنان وما فيها من الخيرات الحسان إذا واخذه الحكم العدل ، وحرم رحمة الفضل ، من نصيب شبكة الاحتيال على الدنيا بالدين ، اصطاد بها خيبة الأمل عند المتقين .